يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
164
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
الجنائز لهم لذة في شيء لو أرادوا اللّه به لقاربوا الخطا . ويقال أربعة لا يأنف منهن الشريف : قيامه من مجلسه لأبيه ، وخدمته لضيفه ، وقيامه على فرسه وإن كان له عبيد ، وخدمته العالم ليأخذ من علمه . ويقال : ارحموا عالما يجرى عليه حكم جاهل . ويروى أن بعض الأكاسرة كان إذا سخط على عالم سجنه مع جاهل في بيت واحد . ومن حديث جابر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ثلاثة لا يستخف بحقهم إلا منافق : ذو الشيبة في الإسلام ، والإمام المقسط ، ومعلم الخير ) . وقال ابن وهب : سمعت مالكا يقول إن حقا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية ، وأن يكون متبعا لآثار من مضى قبله . وروى زيد بن الحباب قال حدثني الحارث بن عبيد أبو قدامة الايادي قال حدثني مالك بن دينار قال قال أبو الدرداء : من يزدد علما يزدد وجعا . وقال سفيان الثوري : لو لم أعلم كان أقل لحزنى . وقال منصور بن إسماعيل : عيش الفقيه بعلمه متنغص * وكذا الطبيب وعابر الرؤياء أما الفقيه فخشية من ربه * والآخران فخشية الدنياء وكذا المنجم عيشه من عيشهم * فيما يقول ذو النهى أشقاء الشك أول حاصل في كفه * والبعد من زهد ومن تقواء أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا علي بن محمد قال حدثنا أحمد بن أبي سليمان قال حدثنا سحنون قال حدثنا ابن وهب قال حدثنا سفيان الثوري عن عبد الملك بن أبي عمير عن رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء قال : إنما العلم بالتعلم ، وإنما الحلم بالتحلم ، ومن يتحرى الخير يعطه ، ومن يتوقى الشر يوقه . ثلاث من فعلهن لم يسكن الدرجات العلى لا أقول الجنة : من تكهّن ، أو استقسم ، أو رجع من سفره لطيرة . وقال الحسن : العامل على غير علم كالسالك على غير طريق ، والعامل على